آقا رضا الهمداني

25

مصباح الفقيه

السمع أو عدم إحساسه ما يخرج منه من الريح - إنّما هو لكونه من الأمارات التي يستكشف بها حصول النوم ، لا لمدخليتها في موضوع الحكم . فما استشكله بعض بالنسبة إلى ناقضية نوم فاقد السمع ممّا لا وجه له ، مضافا إلى شهادة مضمرة زرارة بصحّة ما ادّعيناه من أنّ تحقّق النوم حقيقة هو المناط ، وأنّ ما ذكر في الروايات لأجل كونها أمارة عليه ، فإنّه قال - بعد أن أجابه الإمام عليه السّلام بقوله : « وإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » - : قلت : فإن حرّك في جنبه شيء ولم يعلم به ، قال : « لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلَّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا وإنّما ينقضه بيقين آخر » ( 1 ) . ولعمري إنّ المسألة لمن الواضحات فلا ينبغي الإطناب فيها . ولا فرق في ناقضيّة النوم بين حصوله قاعدا أو قائما أو مضطجعا ، لإطلاقات الأدلَّة ، مضافا إلى ورود التصريح بعدم الفرق بين الأحوال في غير واحد من الأخبار التي تقدّم بعضها . فما يظهر من بعض الأخبار من التفصيل لا بدّ من تأويله أو حمله على التقية . كرواية عمران أنّه سمع عبدا صالحا يقول : « من نام وهو جالس لم يتعمّد النوم فلا وضوء عليه » ( 2 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 7 / 6 ، الإستبصار 1 : 80 / 248 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 14 .